أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

465

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 55 إلى 58 ] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) قوله : وَيَوْمَ يَقُولُ . معمول ل « اذكر » ، أي : ويوم يقول : يجري كيت وكيت . وقرأ حمزة : « نقول » بنون العظمة مراعاة للتكلم في قوله : « ما أَشْهَدْتُهُمْ . . . » إلى آخره ، والباقون بياء الغيبة تقدم اسمه الشريف الظاهر . قوله : مَوْبِقاً مفعول أول للجعل ، والثاني : الظرف المقدم ، ويجوز أن تكون متعدية لواحد ، فيتعلق الظرف بالجعل ، أو بمحذوف على الحال من « مَوْبِقاً » . والموبق : المهلك ، يقال وبق يوبق وبقا ، أي : هلك ، ووبق يبق وبوقا أيضا : هلك وأوبقه : ذلّله . وعن الفراء : جعل اللّه تواصلهم هلاكا » . فجعل البين بمعنى الوصل ، وليس بظرف ، كقوله « لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ » في وجه ، وعلى هذا فيكون « بَيْنَهُمْ » مفعولا أول ، و « مَوْبِقاً » مفعولا ثانيا ، والموبق - هنا - : يجوز أن يكون مصدرا وهو الظاهر ، ويجوز أن يكون مكانا . قوله : مَصْرِفاً . المصرف : المعدل . قال الهذليّ : 3202 - أزهير هل عن شيبة من مصرف * أم لا خلود لباذل متكلّف « 1 » والمصرف : يجوز أن يكون اسم مكان أو زمان . وقال أبو البقاء : « مَصْرِفاً » ، أي : انصرافا ، ويجوز أن يكون مكانا » . قلت : وهذا سهو ، فإنه جعل المفعل بكسر العين مصدرا لمضارعه « يفعل » بالكسر من الصحيح ، وقد نصّوا على أن اسم مصدر هذا النوع مفتوح العين ، واسم زمانه ومكانه مكسورها ، نحو : المضرب ، والمضرب ، وقرأ زيد بن علي : « مصرفا » بفتح الراء جعله مصدرا ، لأنه مكسور العين في المضارع ، فهو كالمضرب بمعنى الضّرب ، وليت أبا البقاء ذكر هذه القراءة ووجّهها بما ذكره قبل . قوله : مِنْ كُلِّ مَثَلٍ . يجوز أن يكون « مِنْ كُلِّ » صفة لموصوف محذوف ، وهو مفعول « صَرَّفْنا » ، أي : صرّفنا مثلا من كلّ مثل ، ويجوز أن تكون من مزيدة على رأي الأخفش ، والكوفيين . قوله : جَدَلًا منصوب على التمييز ، وقوله : أَكْثَرَ شَيْءٍ أي : أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدال ، إن

--> ( 1 ) تقدم .